السيد نعمة الله الجزائري

124

الأنوار النعمانية

واما كيفية عظمة هذا الجسم فلا يحيط بها الا علّام الغيوب ، وفي الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لما خلق اللّه تعال العرش خلق له ثلاثمائة وستين الف ركن ، وخلق عند كل ركن ثلاثمائة وستين الف ملك لو اذن اللّه لاصغرهم ان التقم السماوات السبع ما كان ذلك بين لهاته الا كالرملة في المفازة الغضغاضة « 44 » فقال اللّه تعالى لهم يا عبادي احملوا عرشي هذا فتعاطوه فلم يطيقوا حمله ولا تحريكه ، فخلق اللّه مع كل واحد منهم واحدا فلم يقدروا ان يزعزعوه « 45 » فخلق اللّه مع كل واحد عشرة فقلم يقدروا ان يحركوه ، فخلق بعدد كل واحد منهم مثل جماعتهم فلم يقدروا ان يحركوه ، فقال عز وجلّ لجميعهم خلّوه عليّ امسكه بقدرتي فخلوه فأمسكه بقدرته ، ثم قال لثمانية منهم احملوه أنتم فقالوا لم نطقه وهذا الخلق الكثير والجم العفير فكيف نطيقه الان دونهم فقال اللّه عز وجل ذلك لأني انا اللّه المقرب للبعيد والمذلل للعنيد والمخفف للشديد والمسهل لعسير افعل ما أشاء واحكم ما أريد أعلمكم كلمات تقولون بها يخفف عنكم قالوا وما هي يا ربنا قال تقولون بسم اللّه الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم وصلّى اللّه على محمد ويله الطيبين الطاهرين ، فقالوها فحملوه وخفّ على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد قوي ، فقال اللّه لسائر تلك الاملاك خلّوا على هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه وطوفوا أنتم حوله وسبحوني ومجدوني وقدسوني فاني انا اللّه القادر على ما رأيتم وعلى كل شيء قدير . وعن الصادق عليه السّلام ان حملة هذا العرش أربعة املاك أحدهم على صورة آدم يسترزق اللّه سبحانه لبني آدم والثاني على صورة الديك يسترزق اللّه سبحانه للطيور والثالث على صورة الأسد يسترزق اللّه سبحانه للسباع ، والرابع على صورة الثور يسترزق اللّه سبحانه للبهائم ، وهو قد نكس رأسه حياء من اللّه تعالى من عبد بنو إسرائيل العجل ، ولا تنافي بين الاخبار لجواز ان يكونوا أربعة في وقت وثمانية في وقت آخر . وروى عن زين العابدين عليه السّلام أنه قال إن للّه ملكا يقال له خرقائيل له ثمانية عشر الف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام فخطر له خاطر هل فوق العرش فزاده اللّه تعالى مثلها أجنحة أخرى ، فكان له ست وثلاثون الف جناح ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ، ثم أوحى اللّه اليه أيها الملك طر ، فطار مقدار عشرين الف عام لم ينل قائمة من قوائم العرش ثم ضاعف اللّه له في الجناح والقوة وامره ان يطير فطار مقدار ثلاثين الف عام لم ينل أيضا ، فأوحى اللّه اليه أيها الملك اوطرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك وقوتك لم تبلغ إلى ساق عرشي ، فقال الملك سبحان ربي الأعلى .

--> ( 44 ) غضغف الماء : نقصه وتغضغض الماء نقص وغاض . ( 45 ) أي يحركوه زعزعة زعزعة حركة شديدا .